الشيخ المنتظري

480

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

11 - وفي كتاب الغارات ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " إِنّي لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ولا أقاتل إِلاّ من خالفني وناصبني وأظهر لي العداوة . . . " ( 1 ) ورواه عنه ابن أبي الحديد والطبري . ( 2 ) أقول : يمكن أن يقال : إِن هذا حكاية عن سيرة نفسه ، فلا يدل على عدم جواز الأخذ على التهمة . 12 - وفي الغارات أيضاً في قصة خروج الخرّيت بن راشد من بني ناجية على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واعتراض عبد اللّه بن قُعين عليه بعدم استيثاقه ، قال : " فقلت : يا أمير المؤمنين فلِمَ لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟ فقال : " إِنّا لو فعلنا هذا لكلّ من نتّهمه من الناس ملأنا السجون منهم . ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف . " ( 3 ) ورواه عنه ابن أبي الحديد . ( 4 ) أقول : يمكن أن يقال : إِن ظاهر الخبر أن تركه ( عليه السلام ) لأخذ المتهمين كان لإشكال سياسي لا للإِشكال الشرعي . وفيه أن ظاهر قوله : " ولا أراني يسعني الوثوب على الناس " هو عدم الوسعة شرعاً ، فتأمّل . 13 - وفي تاريخ الطبري : " قال أبو مخنف ، عن مجاهد ، عن المُحلّ بن خليفة أنّ رجلا منهم من بني سدوس يقال له العَيزار بن الأخنس كان يرى رأي الخوارج خرج إِليهم ، فاستقبل وراء المدائن عدىّ بن حاتم ومعه الأسود بن قيس والأسود بن يزيد المراديّان ، فقال له العيزار حين استقبله : أسالم غانم أم ظالم آثم ؟ فقال :

--> 1 - الغارات 1 / 371 . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 148 ; وتاريخ الطبري 6 / 3443 . 3 - الغارات 1 / 335 . 4 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 129 . وفيه " بكلّ من يتّهم " بدل " لكلّ من نتّهمه " ، و " لي " بدل " لنا " .